الصالحي الشامي

384

سبل الهدى والرشاد

المعنى : " لو آمن في الزمان الماضي كالزمن الذي قبل قدوم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة أو حال قدومه " . قال الحافظ : " والذي يظهر أنهم وهم الذين كانوا حيئذ رؤساء في يهود ، ومن عداهم كان تبعا لهم ، فلم يسلم منهم إلا القليل كعبد الله بن سلام ، وكان من المشهورين بالرياسة في يهود بني قينقاع عند قدوم النبي صلى الله عليه وسلم . ومن بني النضير : أبو ياسر - بتحيتة وسين فراء مهملتين - ابن أخطب - بخاء معجمة فطاء مهملة فموحدة - وأخوه حيى بن أخطب ، وكعب بن الأشرف وأبو رافع سلام بن الربيع بن أبي الحقيق - بقافين مصغر . ومن بني قينقاع : سعد بن حنيف ، وفنحاص - بفاء مكسورة فنون ساكنة فحاء مهملة فألف فصاد مهملة - ورفاعة بن زيد ( ابن التابوت ) . ومن بني قريظة : الزبير - بفتح الزاي - ابن باطى بن وهب ، وكعب بن أسد وهو صاحب عقد بني قريظة الذي نقض عام الأحزاب وشمويل بن زيد ، فهؤلاء لم يثبت أحد منهم ، وكان كل منهم رئيسا في اليهود ، لو أسلم لتبعه جماعة ، فيحتمل أن يكونوا المراد . وروى أبو نعيم في الدلائل من وجه آخر عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ : " لو آمن بي الزبير بن باطى وذووه من رؤساء لأسلموا كلهم " ( 1 ) . وأغرب السهيلي فقال : لم يسلم من أحبار اليهود إلا اثنان عبد الله بن سلام . وعبد الله بن صوري ، قال الحافظ : كذا قال ، ولم أر لعبد الله بن صوري إسلاما من طريق صحيحة ، فإنما نسبه السهيلي في موضع آخر لتفسير النقاش . قال ابن إسحاق : " ونصبت بعد ذلك أحبار يهود لرسول الله صلى الله عليه وسلم - العداوة بغيا وحسدا وضغنا لما خص الله تعالى به العرب من اصطفاء رسوله منهم . وكانت أحبار يهود ، هم الذين يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتعنتون ويأتونه باللبس ليلبسوا الحق بالباطل ، وكان القرآن ينزل فيهم وفيما يسألون عنه ، إلا قليلا من المسائل في الحلال والحرام كان المسلمون يسألون عنها " . وذكر ابن إسحاق وغيره أسماء اليهود ، ولا حاجة بي هنا إلى ذكرهم ، بل من جاء ذكره في كتابي تكلمت عليه ، وكانوا ثلاث قبائل : قينقاع - بفتح القاف وتثليث النون وبالعين المهملة ، ويجوز صرفه على إرادة الحي وترك صرفه على إرادة القبيلة أو الطائفة - وهم الوسط من يهود المدينة . وإذا قلت : بنو قينقاع فالوجه الصرف ، وقريظة - بقاف مضمومة فظاء معجمة مشالة . وهو أخو النضير والوسط من يهود المدينة ، والنضير - بضاد معجمة ساقطة وزن كريم . وحاربته الثلاثة ، ونقضوا العهد الذي بينه وبينهم ، فمن على بني قينقاع ، وأجلى بني النضير ، وقتل بني قريظة ، وسبى ذريتهم ، ونزلت سورة الحشر في بني النضير ، وسورة الأحزاب في بني قريظة ، وسيأتي بيان ذلك مفصلا في المغازي إن شاء الله تعالى .

--> ( 1 ) انظر فتح الباري 7 / 275 .